محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

830

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وفي اثنين [ وسبعين ] « 1 » وخمسمائة أسقط المكس عن الحجاج الواصلين على طريق عيذاب « 2 » ، كان الرسم بمكة أن يؤخذ من حجاج المغاربة على عدد الرؤوس ما يناسب كل أحد ، ومن دخل منهم ولم يسلّم ذلك المكس حبس ولو فاته الحج ، ولو كان فقيرا لا يملك شيئا ، فرفع ذلك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ويدفع لأمير مكة كل سنة ثمانية ألف أردب ، وخلّد ذلك . حكاه الفاسي « 3 » . وذكر ابن جبير « 4 » : أنه كان يأخذ من كل إنسان سبعة دنانير مصرية ، فإن عجز عوقب بأشد العذاب ، وكان ذلك في مدة العبيديين ، جعلوها مقلدة لأمير مكة ، وعوض عن ذلك ألف دينار وألف أردب قمح ، وإقطاعات بصعيد مصر وجهة اليمن . وفي خمسة وسبعين « 5 » وخمسمائة : عمل الملك محمود بن زنكي سنقر خندقا حول الحجرة الشريفة بالمدينة ، وسكب الرصاص فيه . وسببه : أن المذكور رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ثلاث مرات في ليلة واحدة وهو يقول : يا محمود أدركني من هذين الشخصين الأشقرين ، وأراهما في المنام ، فاستحضر وزيره قبل الصبح - وكان رجلا صالحا - فأخبره بما رأى ، فقال له الوزير : حدث شيء في مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وليس له غيرك ، فتجهّز

--> ( 1 ) في الأصل : وثمانين . وهو خطأ . انظر : شفاء الغرام ( 2 / 392 ) . ( 2 ) عيذاب : بليدة على ضفة بحر القلزم ، هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد ( معجم البلدان 4 / 171 ) . ( 3 ) شفاء الغرام ( 2 / 392 ) . ( 4 ) رحلة ابن جبير ( ص : 30 - 31 ) . وانظر : الروضتين ( 2 / 3 - 4 ) ، والنجوم الزاهرة ( 6 / 78 ) ، والعقد الثمين ( 1 / 189 ، 7 / 288 ) ، طبعة مصر . ( 5 ) في تاريخ الخميس : سبع وخمسين .